السيد محمد حسين فضل الله

226

من وحي القرآن

المراد من إحكام آيات القرآن كله وعلى هذا الأساس ، نفهم المراد من قوله تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ [ هود : 1 ] ، فقد وصف اللَّه القرآن كله بأنه الكتاب المحكم في جميع آياته ، فيخيّل للقارئ أو السامع أن هذا مناف للآية المذكورة في عرضنا هذا ، لأنها تقسم الكتاب إلى قسمين مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فإن المراد من إحكام آيات القرآن كله ، هو مجموع الآيات التي لا تختلف مداليلها ، بل تتكامل عند ضمّ بعضها إلى بعض ، فيكون بعضها مفسرا لبعضها الآخر وشارحا له ومبينا للمعنى الواقعي الذي أريد منه ما ورد على خلاف ظاهر اللفظ في معناه الموضوع له ، مما يؤدي به إلى الوضوح في النتائج الحاسمة في نهاية المطاف ، فيكون القرآن كله محكما بطريقة مباشرة في بعض آياته ، وبطريقة غير مباشرة في البعض الآخر . معنى قوله تعالى : « كِتاباً مُتَشابِهاً » وبهذا يتبين معنى قوله تعالى - في وصف الكتاب في آية أخرى - بأنه « متشابه » وذلك قوله تعالى : كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ [ الزمر : 23 ] ، فإن المراد بالمتشابه هنا ، هو الكتاب المنسّق في آياته الذي يشبه بعضه بعضا في تبيان الحقائق ، وتركيز المعارف ، ودقة المعاني ، وتناسق الآيات ، وبلاغة الأسلوب ، بحيث يفسّر بعضه بعضا ويكمل بعضه بعضا .